ماكس فرايهر فون اوپنهايم
122
من البحر المتوسط إلى الخليج
من أحد أبناء قبيلة المضيف سيقوم هذا الأخير دون شك بالتوسط لإعادة الأشياء المسلوبة . وهذا هو ما يسمى « الحماية الصغرى » التي يتعين على كل شخص التقيد بها وإلا فإنه يتعرض للاحتقار من الجميع . [ الحماية الكبرى ] وهناك « الحماية الكبرى » ( أو العقد ) التي تذهب إلى أبعد من ذلك وهي الحماية التي تقدم عندما يطلب شخص ملاحق النجدة ضد عدوه أو مطارده . ومن الواضح أن الحماية الكبرى لا يستطيع تقديمها إلا رجل غني وقوي إذ عندما يكون المطاردون أكثرية أو قد يكونون قبيلة بكاملها ، سيكون الحامي مضطرا إلى طلب النجدة من قبيلته بكاملها . ولذلك يستنجد الشخص الملاحق ، في العادة ، بشيخ القبيلة الذي يمكن أن يصبح في موقف حرج للغاية . ورغم ذلك فإن بدو الصحراء ينطلقون بصورة عامة من مبدأ أساسي وهو أن حتى هذه الحماية لا يجوز رفضها إلا في حالات نادرة جدا . إلا أنه يحق للشخص الذي يقدم الحماية أن يبذل كل ما في وسعه ليزيد في صعوبة الأمر أو ليجعله مستحيلا وذلك بسبب العواقب الوخيمة التي قد تترتب على تقديم الحماية . لهذا السبب هناك عدة شروط شكلية يتعين على طالب الحماية استيفاؤها . أول هذه الشروط أن ينطق المطارد عند دخوله إلى خيمة البدوي بعبارة « أنا دخيلك » التي تعني حرفيا « أنا أدخل إلى عندك » ومعناها « إنني أضع نفسي تحت حمايتك » . ثم يجب على طالب الحماية أن يعقد « عقدة » في كفتيه يقوم صاحب الخيمة ، عند موافقته على تقديم الحماية ، بحلها « 1 » . إلا أن الالتزام يصبح كبيرا بشكل خاص إذا ما تمكن المطارد من جعل الحريم يتدخلن في الموضوع . وتتمثل الصيغة الأشد لهذا النوع من طلب اللجوء في أن يحاول طالب الحماية الدخول إلى جناح النساء وملامسة ثياب أو صدر إحدى الحريم . بهذه الطريقة يعبر عن حاجته إلى الحماية كالطفل الذي يطلب النجدة من امرأة . عندئذ يكون صاحب الخيمة ملزما ، حسب الأعراف البدوية ، بأن يحميه كما يحمي نساءه وأطفاله الذين لجأ إلى جناحهم . من الطبيعي أن السياسة التركية التي تسعى إلى فرض ظروف قانونية منظمة تقف ضد هذه العادة النابعة من إحساس نبيل . ولذلك فإن حق الحماية ودرجة
--> ( 1 ) انظر فتسشتاين ، نفس المصدر السابق ، ص 148 .